كثيرًا ما نعتقد أننا نعرف الآخرين من خلال الحديث اليومي أو المعاشرة السطحية، لكن التجربة تثبت أن المواقف وحدها هي الاختبار الحقيقي لاصحاب القيم الإنسانية والمبادئ الراسخة.
إن القيم الإنسانية ليست مفاهيم نظرية فقط، ولكنها مواقف تثبتها الافعال.
فالمواقف الصعبة، واللحظات الحاسمة، والتجارب المشتركة تُظهر معادن الناس و يبدأ الغربال بنخل الأشخص فيُسقط الزيف ومن كانت شعاراتهم مجرد كلمات متأنقة
ويبقى الصادقون والمخلصون الحقيقيون قولاً وفعلاً.
المواقف تجعلنا نعيد النظر في كثير من علاقاتنا الإنسانية
لنكون اكثر نضجًا وحكمة، هي بوصلة تعلّمنا حسن الاختيار وترتيب الأخيار في حياتنا وإعادة تقييم مكانتهم،
لذا كن انتقائيا، وتمسك بالنخبة ؛ فالذي مسح دمعتك بيده، لا يشبه ذاك الذي قال لك لا تبكي؛ والذي جاءك في لحظة ضعفك وقال أنا بجانبك، لا يشبه الذي قال إن احتجت شيئاً فكلَمني!
وهنا تتجلى الفكرة العميقة التي أوردها أبو الحسن الماوردي في كتابه *(أدب الدين والدنيا)* الذي قال فيه، قالت الحكماء: *"اعرف الناس من فعلهم لا من كلامهم"*
*يا صاحبي: المواقف غربال الناس، ما أسهل الحديث عن الشجاعة بعيداً عن ميدان المعركة، وما أسهل الحديث عن الصبر حين لا تكون المصيبة مصيبتك، وما أسهل الحديث عن العفة ما دمت لم تختبر، وما أسهل الحديث عن الأمانة ما دمت لم تؤتمن، خذ الحقيقة من أفواه المواقف، أما في الكلام فالجميع فلاسفة"*. انتهى
نحتاج لعلاقات أصدق، وحياة أكثر وعيًا وطمأنينة واتزانًا.و أن كثرة المعرفة لا تعني كثرة الأوفياء.
*الأوفياء* ينفعون الناس كالغيث و آخرون يظللون كالشجر وبعضهم أجمل من بعيد كالقمر و بعضهم كالصحراء تأتيه بحذر
إن معرفة الناس وغربلتهم لا أقصد بها سوء الظن بالناس، بل هي خطوة للتوازن . فالإبقاء على علاقات مؤذية أو سطحية تستنزف الطاقة وتعكر صفاء الروح.
وفي النهاية، تعلّمنا غربلة الأشخاص درساً عميقًا: أن الصادقين قليلون لكنهم ثمينون. وحين تنتهي الغربلة، يبقى حولنا السند الذي يمنحنا القوة والأمان، الذي يفهمنا ويتقبلنا بعيوبنا،ويشعر بنا من دون أن نتكلم.ويشاركنا احزاننا وأفراحنا، مصدراً للدعم النفسي الذي يمنحنا السلام الداخلي.
🖋️ *ندى بنت محمد صبر*
@nada_sabor