الخميس، 19 فبراير 2026

الجبار

 

يا جبّار اجبرني

الجبار اسم من أسماء الله الحسنى، 

الذي يجبر ضعفنا، ويرمّم انكسارنا، ويعوضنا خيرا عما فقدنا، فلا يعجزه شيء في السموات والارض.

يحمل معاني العظمة والقوة والرحمة في آن معا.

هو الاسم الذي يجمع بين الهيبة والحنان، والقرب من قلوب المنكسرين.

"يا جبار، اجبرني"

حين أبتسم وفي داخلي ما لا يقال، وفي قلبي مالا يطاق ،

 جبرا يحول الألم سكينة، والضيق سعة، والفقد عوضا جميلا، جبر الله لا يأتي بصوت عال، بل يأتي بهدوء يشبه الفجر؛ لا يسمع، لكنه ينير كل شيء.

يجبرنا الله بطرق قد لا ننتبه لها،

يأتي أحيانا حدثا مفاجئا، او مسارا آخرا، أو سكينة بعد اضطراب ،أو يغلق باب ويفتح أبواب، أو دعاء يقال بدمعة صادقة،أو أشخاص يضعهم الله في طريقنا،

يجبر دمعة خفية، وحزنا مكتوما، وانتظارا طال، وفقدا أوجع.

جبر الله ليس مجرد تعويض بل هو رحمة تتنزل بلطف خفي تعيد ترتيب الروح بعد أن بعثرتها الحياة.

وقد لا تتغير الظروف، لكنك بعد الجبر تنضج، تقوى، ترمٌم وترى الأمور بوعيٍ أعمق ،كالعظم إذا انكسر، قد يجبر فيعود أقوى مما كان.

اسم الجبار يعلمنا أن الانكسار ليس نهاية، بل بداية ترميم.

وأن كل كسر في حياتنا، إن وضع بين يدي الله، يعود جبرا يليق بعظمته.

وهنا يتحقق معنى قوله تعالى في القرآن الكريم:

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾

فالمعية هنا ليست بعد العسر، بل معه.

فإذا ضاق صدرك، قول

يا جبار، اجبرني جبرا يتعجب له أهل الأرض، جبرا يليق بكرمك، ويطمئن له قلبي

 

الكاتبة / ندى محمد صبر

@nada_sabor

.

الأحد، 15 فبراير 2026

شعبنة آل صبر ١٤٤٧


( ٢٥ / ٨ / ١٤٤٧ هجري )  شعبنة آل صبر موعدا في التقويم،

جمعة الأهل طقس إنساني عميق، تعود فيه الروح إلى جذورها، ويستعيد القلب نبضاته ،تتقاطع الضحكات مع الحب، وتتعانق القلوب قبل الأجساد.احاديث عفويه، قهوة تسكب بود ،

أطباق تحمل بنكهة الأمهات، ووجوه نعرفها دون أن نحتاج إلى أقنعة، حينها نكون أبسط، وأصدق، وأقرب إلى أنفسنا ،لأن الله ربط القلوب بالحب والإحسان، وجعل الترابط سببا للرزق وراحة للوجدان ، فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن يُبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه"، 

فالصلة والارتباط ليسا مجرد شعور، بل عمل وعبادة.

فالأهل يعرفوننا كما نحن، بتعبنا وضعفنا وقوتنا.وكأن الزمن يتباطأ احتراما لهذا اليوم .

هي شعبنة آل صبر حيث تستريح الأرواح من وجع الأيام ،

 هو إجتماع لا يشبه غيره؛ وليس مجرد اجتماع عابر، بل مساحة آمنة نخلع فيها تعب الحياة ،حيث تعطينا القوة والسكينة حين نحاصر بالهموم، و تتلاطم بنا أمواج الحياة،يخف الضجيج، ويعلو صوت الضحكات الصادقة. نجلس كما نحن، بلا تكلف، لا نخشى أن نكون ضعفاء، لأن الأحباب يعرفون كيف يربتون على القلوب، وتذكير صادق بأن الحياة أقصر من أن تعاش وحيدا، 

 تمر الأيام بيننا وتختلف الظروف، وتقل اللقاءات، لكن أثر جمعة الأهل تبقى طويلا في الذاكرة ،التي نلوذ بها حين نحتاج دفئا

وحين نشعر أن العالم مهما قسا، لا يزال يمنحنا مكانا نحب فيه بلا شروط. هي تعويض صامت عن أحزان كثيرة، وبلسم لا يكتب لكنه يُحس بعمق.

 

فطوبى لمن له أهل واحباب ، إذا ضاقت به الدنيا وسعوها، وإذا تعب أسندوه، وإذا ابتعد عاد إليهم بقلبه قبل خطواته.

تلك هي شعبنة آل صبر … دفء لا يعوض، ونعمة لا تقدر بثمن.

شكرا آل صبر لأن حضوركم طمأنينة،

 وشكرا لكل داعم وقف بمحبة وصدق،

شكرا للعم منصور ابراهيم صبر . أكرمه الله

شكرا للعم حسن احمد صبر . حفظه الله 

شكرا للعم رضا سعد صبر . رعاه الله 

وشكرا للغاليات ابله عفاف سعد صبر والاخت راويه احمد صبر . آدامكم الله فوق رؤوسنا 

لم تكونوا عابرين في حياتنا،

بل كنتم ودا ثابتا، ودما يجمعنا.

حضوركم نعمة، لأن فيه صدقا لا يتكلف،

وأمان يسكن القلب قبل المكان. 

ومحبة تقال بالفعل قبل القول.


اختكم / ندى بنت محمد آل صبر 

@nada_sabr

السبت، 3 يناير 2026

سيكولوجية أرملة

 يوم الفقد..!! كأن الزمن توقف حينها ،حيثُ كنت في إغماء، والله إنها كانت ايام ثقال، وكأنني أتنفس من ثقب إبرة ملساء.

فقد أختل التوازن وتبعثرت الحياة، وكل ما حولي في انطفاء، وبعد رحلة الفقد وبكل مراحلها، من حزن والم ووجع وإستياء، أدركت أن الفقد في حياتي ترك مساحة بيضاء، تنتظر أن أملأ هذه الصفحات و كأني صخرة جرداء.

فعدت الى شغفي في الكتابة، كي تسمعوا صوتي من خلال الكلمات وحروف الهجاء، لقد تربيت على مفهوم العِشرة، مع كل من حولي ومجاورة السعداء.

ولا أنسى *(عشرة العُمر)* فما بالكم بعشرة عمر يربطها ميثاق غليظ تحت اعين الأقرباء، ميثاق يتضمن حق الصحبة، والترابط، والتراحم والعهد وحسن المعاشرة، والاحترام، والوفاء كما قال تعالى: *«وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا»* (النساء: 21)،


عقد وميثاق جليل ازداد قوة ،بعد ان وهبنا المولى البنين و البنات، ويشهد على عظمة هذا العقد كل من في الأرض و السماء، وبعد زمن من الميثاق الغليظ، جاءت فاجعة الفقد وتحلل هذا الميثاق وبدأ الابتلاء.


وصلتني رسالة من *"الأحوال المدنية "* نتقدم لكم بخالص التعازي، سائلين المولى المغفرة لفقيدكم، ونفيدكم بأنه يمكنكم إصدار وعرض شهادة الوفاة من خلال منصة أبشر".


لقد تم التغيير في بطاقتي الشخصية كلمة *" متزوجة "* إلى كلمة *"أرملة"*، ياله من صراع شديد ووجع صعيب، وحزن وعناء، والأشد الما، عندما شاهدت شهادة وفاة زوجي الأثير وهو يرقد تحت التراب، وما إن رأيت هذه التغيرات حتى انهالت دموعي وتفاقمت اوجاعي، وكأن الأيام لطمتني بشدة وقفلت في وجهي الأبواب.

بدأت مرحلة الترمل، أزمة نفسية واجتماعية لابد أن أتأقلم معها برغم كل الاسباب.

(أربعة أشهر وعشرة أيام) حداد وعزاء ايام تعبدية،وعلاجية، اتعايش مع الذكريات والتفكير يشد الاعصاب. 

عندئذ احسست ان حياتي توقفت وتحولت تلك الصراعات إلى قلق وإحباط، وإنعزال واكتئاب،مما انعكست على ابنائي، والمحيطين حولي من الأحباب 

فقد كان مسمى *ارملة* أشد وطأً وعبئاً على قلبي ينساب، فكيف استطيع ان اتعايش بها بسلام، واتخطى الى حياة التوزان، والأستقرار والأمان، برحمتك اجبرني يارحيم ياتواب فوجدت ضالتي في العبادات، والتقرب الى الله وملازمة القران، والبعد عن مسببات القلق، وهذا هو الصواب ، حينها شاع نور بداخلي وفتحت نوافذ الرضا ليشرق الاطمئنان والسلام النفسي من رب الأرباب 

استوعبت انها عجلة الحياة، وكينونة الوجود، وضرورة تقبل هذه الحقيقة الخالية من الشواب، فإما أن أتماسك، واقوم بتحمل مسئولياتي، والنهوض من جديد ، وإما أن أنهار، استسلاماً للعديد من الذكريات، والآلام والاحزان والعزاء.


وقد عبّر نجيب محفوظ في *«الحرافيش»* عن الفقد كجزء من دورة الحياة المستمرة، حيث لا يعني الرحيل النهاية، بل امتداد التجربة الإنسانية بما فيها من حضور وغياب.


عندها فهمت أن الفقد ليس نهاية القصة، بل بداية فصل جديد أكتبه وأنا أرتب أوراقه وأنثر فيه صفات فقيدي وذكراه الطيب الذي تركه لنا رثاء.

فارزقني يا الله صبراً واخلفني خيراً واكتب لي أجراً. 


الكاتبة / ندى محمد صبر.

@nada_sabor

وداعا 💔 عام 2025

  

 وداعا عام 2025 

 


وداع الأحباب ليس لحظة عابرة، بل صدمات وطعنات

 ذلك المشهد الذي تتجمد فيه الكلمات، وتثقل فيه الأنفاس، والاهات ويغدو السكوت أبلغ من أي حديث وإنصات 

 حين نودّع من نحب، لا نودّع أشخاصًا فقط، بل نودّع أجزاءً ومجموعة حكايات ،في الوداع تختلط المشاعر وتختنق الكلمات 

 حزنٌ يعتصر القلب، وحنينٌ يسبق الزمن ويخترق الطرقات  وذكريات تتوالى امامنا كالمسلسلات.

أدركت متأخرأ أن بعض اللحظات لاتعوض هي حتما خسارات 

 ابتسامة، ونبرة صوت مع اذان الصلوات ،أو عادة يومية لم ننتبه لقيمتها إلا بعد الفوات

فالأحباب الذين رحلوا تركوا أثرًا وذكريات

؛ دعوة صادقة، ذكرى طيبة، وعدد من الحسنات 

. عندها ندرك أن الأحباب لا يرحلون ، بل يظلون يقيمون فينا، على مدى السنوات، 

وداع الأحباب يعلّمنا هشاشة الحياة وقيمتها بثبات 

يعلّمنا أن نسامح بكل الاوقات 

 يعلّمنا أن اللحظات التي نعيشها اليوم قد تصبح حنينًا وغصات

 أن الفقد لا يُمحى، لكنه يُروّض بالصبر والإيمان وجلد الذات

ومع قسوة الوداع، نرتوي بالأمل جرعات وجرعات 

لم يكن الوداع سهلًا، ولم تكن الدموع كافية لتغسل وجع الغيابات. 

هذا العام علّمنا قسوة الفقد، فالأحباب الذين رحلوا تركوا لنا إرثًا من الذكريات، والقيم الصادقة والدعوات

 تركوا لنا قلوبًا وأرواحًا صابره  رغم الانكسارات

نودّع هذا العام وقلوبنا مثقلة، لكننا نرفع أيدينا بمجامع الدعوات

 رحم الله من فقدناهم، وجعل مثواهم الجنة، وربط على قلوبنا وقلوبهم بالرحمات 

وداعًا أيها العام الحزين… ستبقى ذكرى من رحلوا على مدى السنوات وسنحمل أسماءهم في دعائنا بعدد الركعات