الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

الغربال


 كثيرًا ما نعتقد أننا نعرف الآخرين من خلال الحديث اليومي أو المعاشرة السطحية، لكن التجربة تثبت أن المواقف وحدها هي الاختبار الحقيقي لاصحاب القيم الإنسانية والمبادئ الراسخة.

 إن القيم الإنسانية ليست مفاهيم نظرية فقط، ولكنها مواقف تثبتها الافعال.

فالمواقف الصعبة، واللحظات الحاسمة، والتجارب المشتركة تُظهر معادن الناس و يبدأ الغربال بنخل الأشخص فيُسقط الزيف ومن كانت شعاراتهم مجرد كلمات متأنقة

ويبقى الصادقون والمخلصون الحقيقيون قولاً وفعلاً.

المواقف تجعلنا نعيد النظر في كثير من علاقاتنا الإنسانية 

لنكون اكثر نضجًا وحكمة، هي بوصلة تعلّمنا حسن الاختيار وترتيب الأخيار في حياتنا وإعادة تقييم مكانتهم،

لذا كن انتقائيا، وتمسك بالنخبة ؛ فالذي مسح دمعتك بيده، لا يشبه ذاك الذي قال لك لا تبكي؛ والذي جاءك في لحظة ضعفك وقال أنا بجانبك، لا يشبه الذي قال إن احتجت شيئاً فكلَمني!


وهنا تتجلى الفكرة العميقة التي أوردها أبو الحسن الماوردي في كتابه *(أدب الدين والدنيا)* الذي قال فيه، قالت الحكماء: *"اعرف الناس من فعلهم لا من كلامهم"*

*يا صاحبي: المواقف غربال الناس، ما أسهل الحديث عن الشجاعة بعيداً عن ميدان المعركة، وما أسهل الحديث عن الصبر حين لا تكون المصيبة مصيبتك، وما أسهل الحديث عن العفة ما دمت لم تختبر، وما أسهل الحديث عن الأمانة ما دمت لم تؤتمن، خذ الحقيقة من أفواه المواقف، أما في الكلام فالجميع فلاسفة"*. انتهى


نحتاج لعلاقات أصدق، وحياة أكثر وعيًا وطمأنينة واتزانًا.و أن كثرة المعرفة لا تعني كثرة الأوفياء.

*الأوفياء* ينفعون الناس كالغيث و آخرون يظللون كالشجر وبعضهم أجمل من بعيد كالقمر و بعضهم كالصحراء تأتيه بحذر


إن معرفة الناس وغربلتهم لا أقصد بها سوء الظن بالناس، بل هي خطوة للتوازن . فالإبقاء على علاقات مؤذية أو سطحية تستنزف الطاقة وتعكر صفاء الروح.


وفي النهاية، تعلّمنا غربلة الأشخاص درساً عميقًا: أن الصادقين قليلون لكنهم ثمينون. وحين تنتهي الغربلة، يبقى حولنا السند الذي يمنحنا القوة والأمان، الذي يفهمنا ويتقبلنا بعيوبنا،ويشعر بنا من دون أن نتكلم.ويشاركنا احزاننا وأفراحنا، مصدراً للدعم النفسي الذي يمنحنا السلام الداخلي.


🖋️ *ندى بنت محمد صبر*

@nada_sabor

 



( عملية اليوم الواحد ) 

إنه مسمى يشعل القلب والابدان، ويثير الروح ألما واحزان، ذكرى آفلة أستعيدها مراراً وتكراراً ،ذكرى جراح وهذيان.


لاحزن يفوق صدمة وفاتك المجهور، في ذلك المشفى المهجور، ولا ذكرى أبشع من ذكرى رحيلك المأثور،في سراديب المشفى المبتور ، لم يكن شيئاً عابراً لأنساه ،وكأنه لم يكن يوماً مذكور ، فصبراً من رب رحيم غفور.

أدركت حينها أنها لم تكن عملية اليوم الواحد، بل يوم الموت الواحد، يوم قد كٌتب في اللوح المحفوظ، يوم سرت فيه بدون وعي كالعهن المنفوش.


كنت في دوامة الهذيان, أتخبط بدون حسبان, 

وتتعالى صرخاتي في سراديب المكان، 

أغلقت عيناي ظنا أنه حلم، ولكنه كان واقع يشهد عليه بالبيان، 

رباااه ياخالق الثقلان

أحقاً رحل أغلى إنسان، وصرت أبكي كالصبيان، وسقطتُ كورقة على الجدران، دخلت في دوامة الموت بدون إستئذان، شرود و سرحان وأوجاع وخفقان.


نعم كان يوما ولكنه يشبه الطوفان، 

وفاته حيرت الأكوان، واستعجب كل إنسان، 

اشتعل القلب نيران، وشاخت الروح واهتز الجسد دون اتزان،

ويوم الحساب يظهر البهتان ، ويهدأ الحيران .

 كانت لحظات تساوي أوجاع العالمين ، وتحت انظار المقربين ، تمنوا ليا الصبر والأجر، كما يتمنوا عبور الصراط المستقيم.

ومع تمتمات المحبين "اللهم أبعد عنها الوجع والآنين ،آمين آمين".


رحماك ربي بهذه الخاتمةُ الحِسان،

 لقد كان كالبدر فى الأكفان، يضئ المكان 

،ورائحته تفُوح عنبر ومسك وريحان،

 سيرته لها اثر عظيم كاأحد السلاطين،

 وأملي ان يكون من الشهداء الصالحين، 

لقب بحمامة الحرم ،حياته بين الصلاة والأذان.

يشهد عليه المسجد والأصدقاء، والاقارب والجيران .

 فسلام على روح ترقد عند الله باأمان.

 عليك السلام ياروح طاب ذكرها للعيان،

وعليك رحمة الله ياأعز من رحل الى الجنان.



االكاتبة / ندى محمد صبر