الأربعاء، 17 يونيو 2026

وداعًا عام 1448

 وداعًا عام 1448 هجريا


وداع الأحباب ليس لحظةً عابرة، بل صدمةٌ تهز القلب، وطعنةٌ يتركها الغياب في أعماق الروح.

إنه ذلك المشهد الذي تتجمد فيه الكلمات، وتثقل فيه الأنفاس، ويصبح الصمت أبلغ من كل حديث.

حين نودّع العام لا نودّع ذكريات فحسب، بل نودّع أجزاءً من أعمارنا، وحكاياتٍ كانت تملأ أيامنا، وعاداتٍ لم ندرك قيمتها إلا بعد الفقد.

أدركت متأخرًا أن بعض اللحظات لا تُعوَّض؛ ابتسامة، ونبرة صوت عند الأذان، وتفاصيل يومية كانت تبدو عادية، فإذا بها بعد الرحيل أثمن الذكريات.


عام مضى رحل فيه الأحباب لكنهم لم يرحلوا من قلوبنا. تركوا أثرًا لا يزول، ودعواتٍ صادقة، وذكرياتٍ طيبة، وحسناتٍ نرجو أن تكون نورًا لهم في قبورهم.


عام مضى تعلمنا فيه أن الحياة أقصر مما نظن، وأن التسامح أولى، وأن الكلمة الطيبة لا تؤجل، وأن اللحظات التي نعيشها اليوم قد تصبح غدًا حنينًا لا يعود.


الفقد لا يُمحى، لكنه يهدأ بالصبر، ويخف بالإيمان، وتطمئن له القلوب بالرضا بقضاء الله وقدره.


نودّع عامًا أثقل قلوبنا بالاحزان، ونستقبل ما بعده بالدعاء والرجاء.


اللهم ارحم من فقدناهم، واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة، واجمعنا بهم في دارٍ لا فراق بعدها، واربط على قلوبنا بالصبر والسكينة.


وداعًا أيها العام الحزين... ستبقى أسماء من رحلوا منقوشةً في دعائنا، حاضرةً في ذاكرتنا، نابضةً في قلوبنا، ما امتدت بنا الحياة.


الكاتبة / ندى محمد صبر

@Nada_sabor