الحي هو اسمٌ من أسماء الله الحسنى،
قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
اسم الحي يمنح المؤمن يقينًا بأن مصدر الحياة،
والبقاء، هو الله وحده.
بداية من إحياء الانسان من نطفة، ثم ينفخ فيه الروح، فيصبح كائنًا حيًا. إلى القوة التي بها يكون الانسان فاعلا، ناميا، مؤثرا، ومتجددا ومعطاء ، الحي هو الذي يملك القدرة على التأثير والإحياء، لان كل حياة في هذا الكون ليست من ذاتها، بل عطية تتنزل في كل لحظة من الحي الذي لا يموت. وإن كل ما في الكون إنما هو أثر من آثار اسم الله الحي فإن من تعلق بالحي الذي لا يموت، أحياه الله حياة تليق بكرمه.
يُقال: الحيُّ يُحييك.
القرب من الحيِّ سبحانه لا يحيي الجسد فحسب، بل يحيي المشاعر بعد جمودها، ويحيي النفوس بعد انكسارها، ويوقظ القلوب بعد غفلتها ،ويحي الروح بعد فتورها، ويشرق في نفسه نور الإيمان،. فإذا أحيا الله قلب إنسان صار حضوره حياة ونور لمن حوله، ويصلح الله حاله واحواله ،
إن الموت ليس بتوقف النبض بل حين يبتعد القلب عن الحي، فيصيبه من الذبول والغفلة بقدر ما ابتعد عنه.
قال تعالى (أوَمن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)
أن من عرف الله الحي، أيقن أن قلبه مهما مات بالغفلة ،يمكن أن يحييه الله بالتوبة، وكم من نفسٍ أثقلها الحزن، فأحياها الله بكلمة، توقظ في النفس حياة اخرى
وقد يحييها بدمعة صادقة، تغسل الألم والحزن.
وقد يحييها بسجدة خاشعة، فينهض بعدها وقلبه أخف مما كان.
وقد يحييها بأن يسخر لك إنسانا صادقا، يأخذ بيدك إلى طريق التعافي، فما أعظم أن يكون الإنسان سببا في إحياء النفوس،
فعاشر من يشعل فيك روح الإيجابية والأمل، ويوقظ في داخلك الرغبة في الاستمرار ،
فبعض البشر لا يغيّرون يومك فحسب، بل يغيّرون نظرتك إلى الحياة، ويذكّرونك أن الخير ما زال يسكن القلوب، وأن الإنسان قادر أن يكون مصدرا للنور لا للضجيج.
فالأرواح العظيمة لا تملا المكان حضورا فحسب، بل تملأ من حولها حياة، وتترك في القلوب أثرا يبقى حتى بعد رحيلها.
فإن من كان الله معه، فلن يضيعه الله.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: 58].
فما دام الحيُّ حيا لا يموت، فلا تموت الآمال، ولا تغلق أبواب الحياة، فناده باسمه، وأحسن الظن به،
قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
فاللهم يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
الكاتبة / ندى محمد صبر
@nada.sabor
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق